حبيب الله الهاشمي الخوئي
42
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وكتب إليهم أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبّيه وأهل ولايته والَّذين يروون فضايله ومناقبه فأدنوا مجالسهم وقرّبوهم وأكرموهم واكتبوا إلىّ بكلّ ما يروى كلّ رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته . ففعلوا حتّى أكثروا في فضايل عثمان ومناقبه لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلاة والكساء والحباء والقطايع ويفيضه في العرب منهم والموالي وكثر ذلك في كلّ مصر وتنافسوا في المنازل والدّنيا ، فليس يجزى مردود من الناس عاملا من عمّال معاوية فيروى في عثمان فضيلة أو منقبة إلَّا كتب اسمه وقرّبه وشفّعه فلبثوا بذلك حينا . ثمّ كتب إلى عمّا له : أنّ الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كلّ مصر وفي كلّ وجه وناحية ، فإذا جائكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرّواية في فضايل الصحابة والخلفاء الأوّلين ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلَّا وأتونى بمناقض له في الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها وجدّ الناس في رواية ما يجرى هذا المجرى حتّى أشاروا يذكروا ذلك على المنابر ، وألقى إلى معلَّمى الكتّاب فعلَّموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع حتّى رووه وتعلَّموه كما يتعلَّمون القرآن وحتّى علَّموه بناتهم وخدمهم وحشمهم فلبثوا بذلك ما شاء اللَّه . ثمّ كتب نسخة واحدة إلى جميع البلدان : انظروا من أقامت عليه البيّنة أنّه يحبّ عليا وأهل بيته فامحوه من الدّيوان ، وأسقطوا عطاءه ورزقه . وشفّع ذلك بنسخة أخرى : من اتّهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكَّلوا به واهدموا داره . فلم يكن البلاء أشدّ ولا أكثر منه بالعراق ولا سيّما بالكوفة حتّى أنّ الرجل من شيعة علىّ عليه السّلام ليأتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقى إليه سرّه ويخاف من خادمه ومملوكه ولا يحدّثه حتّى يأخذ عليه الايمان الغليظة ليكتمنّ عليه . فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة